السيد جعفر مرتضى العاملي

218

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فإذا كانوا صادقين في لجوئهم إليه تعالى ، بقطعهم أية علاقة أو أمل بغيره ، فسيجدون أنفسهم في حصن حصين ، وسيعني هذا اللجوء الصادق استحقاقهم أن يعود تعالى عليهم بالفضل ، ويفتح لهم أبواب الرحمة . . لتكون استقامتهم على طريق الحق ضماناً للكون في أمانه الدائم . . كما أنه حين يكون الإنسان نفسه هو السبب في أن توصد أبواب الرحمة في وجهه ، فلن يستطيع أحد أن يفتحها له ، إلا أن يصلح الإنسان نفسه ما أفسده ، فإن الله وحده المالك الحقيقي لذلك ، ولأجل ذلك قال « صلى الله عليه وآله » : لا هادي لمن أضل إلخ . . وقد قال تعالى : * ( مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * ( 1 ) . الإعلان بالشهادتين : وقد شهد « صلى الله عليه وآله » لله بالوحدانية ، ولنفسه بالعبودية لله وبالرسولية ، لينال ثواب الجهر بالشهادة ، وليتلذذ بهذه العبارة ، ولتكون موطئة لإقرار ذلك الحشد العظيم بمثل ذلك ، وتسهيلاً لذلك عليهم ، ورفعاً لاستهجانهم ، وإبعاداً لأي احتمال قد يراود ذهن بعضهم حول مستوى ثقته « صلى الله عليه وآله » بصدق إيمانهم ، وحقيقة إسلامهم . . كل ذلك لأنه يريد أن يأخذ منهم عهداً ، ويريد أن يغلظ عليهم فيه ، ليكون ذلك أدعى لإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم ، وأقوى وأشد في تعظيم

--> ( 1 ) الآية 2 من سورة فاطر .